جلال الدين السيوطي

66

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وقال : « 740 » - لبّيه لمن يدعوني ورده أبو حيان بأن سيبويه قال في « كتابه » : يقال : لبي زيد وسعدي زيد ، فساق ذلك مساق المنقاس المطرد ، والكاف في نحو : لبيك وسعديك وحنانيك الواقع موقع الفعل الذي هو خبر في موضع المفعول ؛ لأن المعنى لزوما وانقيادا لإجابتك ، ومساعدة لما تحبه ، ومعنى قولهم : سبحان اللّه وحنانيه : أسبحه وأسترحمه ، والكاف في نحو : هذاذيك ودواليك وحنانيك إذا وقعت موقع الطلب في موضع الفاعل ، كأنه قال : هذك ومداولتك وتحننك ، وزعم الأعلم أن الكاف حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب ، كهي في ( أبصرك ) و ( النجاك ) و ( ذلك ) ، وحذفت النون لشبه الإضافة ؛ ولأن الكاف تطلب الاتصال بالاسم كاتصالها باسم الإشارة ، والنون تمنعها من ذلك ، فحذفت . ورد بأن وقوع الاسم الظاهر وضمير الغائب موضع الكاف يبطل كونها حرفا ، وسمع مفرد لبيك لب بالكسر ، وهو مصدر بمعنى إجابة منصوب مبني كأمس وغاق ؛ لقلة تمكنه ، كذا نص عليه سيبويه ، ورد به أبو حيان على ابن مالك حيث قال : إنه اسم فعل بمعنى أجبت . ( ص ) ومنه سبحان اللّه ومعاذ اللّه وريحانه ، ويلزم سبحان اللّه في الأصح ، ولا يتصرف ويلزم الإضافة ، وعرف سبحان اللّه ب : ( أل ) في الشعر ، وأفرد منونا وغيره وقيل : إنه مبني . ( ش ) من البدل عن فعله سبحان اللّه ، أي : براءة له من السوء ، وليس مصدرا لسبح ، بل سبح مشتق منه كاشتقاق حاشيت من حاشى ، ولوليت من لولا ، وصهصهت وأففت وسوفت وبأبأت وليت من صه وأف وسوف وبأبأ ولبيك ، ولا يقال : سبح مخففا فيكون سبحان مصدرا له ، ويلزم الإضافة ولا يتصرف ، وقد يفرد في الشعر منونا إن لم تنو الإضافة كقوله :

--> ( 740 ) - الرجز بلا نسبة في اللسان والتاج مادة ( لبب ، بين ) ، وأوضح المسالك 3 / 122 ، والخزانة 2 / 93 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 746 ، وشرح الأشموني 2 / 313 ، وشرح التصريح 2 / 38 ، وشرح شواهد المغني 2 / 910 ، وشرح ابن عقيل ص 383 ، ومغني اللبيب 2 / 578 ، والمقاصد النحوية 3 / 383 ، والمخصص 10 / 36 ، 16 / 147 ، وتهذيب اللغة 15 / 501 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1285 .